السيد الخميني

43

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

انقطعتم إليه زَيناً ، ولا تكونوا علينا شَيناً ، صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير ؛ فأنتم أولى به منهم ، واللَّهِ ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبّ إليه من الخباء » قلت : وما الخباء ؟ قال : « التقيّة » « 1 » . فإنّ الظاهر منها الترغيب في العمل طبق آرائهم وأهوائهم وإتيان الصلاة في عشائرهم ، وكذا سائر الخيرات . مع أنّ الإتيان في عشائرهم وبمحضر منهم ، مستلزم لترك بعض الأجزاء والشرائط وفعل بعض الموانع ، وتذييلها بقوله : « واللَّهِ ما عُبد اللَّهُ بشيء . . . » ، لدفع استبعاد الشيعة صحّة العمل المخالف للواقع ، فقال : إنّ ذلك أحبّ العبادات وأحسنها . ومنها : رواية أبي بصير قال : قال أبو جعفر : « خالطوهم بالبرّانية وخالفوهم بالجوّانية « 2 » إذا كانت الإمرة صبيانية » « 3 » . فإنّ الظاهر أنّ المراد من « المخالطة في الظاهر » إتيان الأعمال على طبق التقيّة ، و « المخالفة في الباطن » إتيانها على طبق الواقع ، فيكون كلٌّ في مورده مصداق المأمور به . . . إلى غير ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) - الكافي 2 : 219 / 11 ؛ وسائل الشيعة 16 : 219 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 26 ، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) - البرّانية : الظاهر ، والجوّانية : الباطن . انظر مجمع البحرين 3 : 220 ؛ مرآة العقول 9 : 184 . ( 3 ) - الكافي 2 : 220 / 20 ؛ وسائل الشيعة 16 : 219 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 26 ، الحديث 3 . ( 4 ) - كرواية عبداللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « أوصيكم بتقوى اللَّه عزّ وجلّ ، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلّوا ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ثمّ قال : عودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، واشهدوا لهم وعليهم ، وصلّوا معهم في مساجدهم . . . » الحديث . راجع وسائل الشيعة 8 : 301 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 5 ، الحديث 8 .